العلامة الحلي
74
نهاية الوصول الى علم الأصول
إنّ أهل السنّة في مجال فتوى المفتي على طوائف : الأولى : إنّ المجتهد لم يكلّف بإصابة الواقع لخفائه وغموضه فلذلك لم يكن مأمورا به . الثانية : أمر المجتهد بطلبه وإذا أخطأ لم يكن مأجورا لكن حطّ الإثم عنه تخفيفا . الثالثة : إنّ المجتهد الذي أخطأ الدليل القطعيّ آثم غير فاسق ولا كافر . وهذا قول بشر المريسي ، ونسبه الغزالي والآمدي إلى ابن علّية « 1 » وأبي بكر الأصمّ ، وهؤلاء هم المؤثّمة « 2 » . وعلى ضوء ذلك : فالمراد من التصويب هو نفي القول بالإثم الذي أصرّ عليه بشر المريسيّ ، لا إصابة كلّ مجتهد للحقّ الملازم لنفي الحكم المشترك ، وكيف يمكن نسبة القول بالتصويب بمعنى نفي حكم اللّه في الواقعة مع أنّهم
--> ( 1 ) . إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي ، كان جهميا يقول بخلق القرآن ، له مناظرات مع الشافعيّ ، ولد سنة 151 ه وتوفّي عام 218 ه . الأعلام : 1 / 32 . ( 2 ) . قال الغزالي في المستصفى : 2 / 361 : ذهب بشر المريسي إلى أن الإثم غير محطوط عن المجتهدين في الفروع ، بل فيها حقّ معين وعليه دليل قاطع ، فمن أخطأه فهو آثم كما في العقليات ، لكن المخطئ قد يكفّر كما في أصل الإلهيّة والنبوّة ، وقد يفسّق كما في مسألة الرؤية وخلق القرآن ونظائرها ، وقد يقتصر على مجرّد التأثيم كما في الفقهيات وتابعة على هذا من القائلين بالقياس ابن عليّة وأبو بكر الأصمّ ووافقه جميع نفاة القياس ومنهم الإمامية . وقال الآمدي في إحكامه : 4 / 188 - 189 : « وذهب بشر المريسيّ وابن عليّة وأبو بكر الأصمّ ونفاة القياس كالظاهريّة والإمامية إلى أنّه ما من مسألة إلّا والحقّ فيها متعيّن ، وعليه دليل قاطع ، فمن أخطأه فهو آثم غير كافر ولا فاسق .